الشريف الرضي
239
المجازات النبوية
يصير بصاحبه إلى معايب الافعال ومدانسها ، ويوقعه في مذامها ومناقصها . والطبع : الدنس والعيب . يقال : فلان طبع كدنس وجشع ، فلما كانت عواقب الطمع صائرة إلى مدارن ( 1 ) الطبع جعل عليه الصلاة والسلام الطبع كأنه هاديا إليها ، ودليلا عليها ، على المجاز والاتساع . والطبع على ما سمعته من شيخنا أبى الفتح النحوي رحمه الله مأخوذ من الطابع ، وهو الخاتم ، كأنه يسم صاحبه بالمعايب ، ويشهره بالمثالب ، فيكون كالخاتم الذي يظهر رسمه ، ويؤثر وسمه ( 2 ) . 194 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث مشهور للرجل الذي تفوت ( 3 ) ابنه عليه في ماله ففرقه وبذره : " أردد ( 4 ) على ابنك ماله ، فإنما هو سهم من كنانتك " . وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل ابن الرجل بمنزلة السهم الذي في كنانته . ولذلك وجهان :
--> ( 1 ) المدارن : الأوساخ جمع مدرن ، مصدر ميمي من الدرن بمعنى الوسخ ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية حيث شبه توصيل الطمع إلى الطبع بالهداية بجامع الايصال في كل ، واشتق من الهداية بمعنى الايصال يهدى بمعنى يوصل على طريق الاستعارة التبعية . ( 3 ) تفوت عليه في ماله : تصرف فيه بغير إذنه وعلى غير رغبته . والمعنى أن الابن كان له مال فتصرف فيه بغير إذن أبيه في وجوه التبذير ، فالضمير في ماله للابن لا للأب وكانت هذه الجملة في الأصل يفوت ابنه عليه ماله . . إلخ ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) المعنى : أجمع المال الذي بذره ابنك ورده عليه ، لان المال قوة للابن ، والابن قوة لأبيه ، فهو كالسهم في كنانة الأب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم